U3F1ZWV6ZTE1OTgwNTc1MTc1ODMwX0ZyZWUxMDA4MTkyODY3NDg1Ng==

التخاطر.. هواتف “الأرواح” المحمولة
ما زال عقل الإنسان وروحه وقدراته ألغازًا محيّرة، وبحارًا عميقة لم نصل إلى قرارها، فمنذ عشرات القرون وحتى الآن، تكتشف فى كل لحظة سرًّا جديدًا ومذهلاً عن أنفسنا وعقولنا، دون أن نجد له تفسيرًا فى كثير من الأحيان.
بماذا نستطيع – فى رأيك – تفسير ارتباط روحين ارتباطًا وثيقًا، حتى أن إحداهما تفقد القدرة على الاستمرار فى الحياة بوفاة الأخرى، كما يحدث بين بعض الأزواج أو الآباء والأبناء أو بين كثير من التوائم؟!، وماذا تقول عن الأفكار والخواطر والأحلام التى تنتابنا بخصوص شخص محدّد، ثم نفاجأ بهذا الشخص يحدثّنا عمّا يجول فى خاطرنا؟!، أو نسمع خبرًا عنه يطابق إحساسنا أو حلمنا؟!.
ذلك الاتصال الروحى والذهنى، وتوارد الخواطر بين أشخاص بعيدين جغرافيًّا، والذى يحدث غالبا بين التوائم والأقارب والمحبين، هو فى الحقيقة أحد الأمور الغريبة التى قد يقف العلم أمامها حائرًا، وإن استطاع تقديم تفسير جزئى لها، ولكنها تظل إشارة قوية ودليلاً كبيرًا على قدرات وطاقات العقل البشرى غير المحدودة وغير النهائية.
يُعرِّف العلماء التخاطر بأنه ظاهرة روحية يتمّ من خلالها التواصل بين الأذهان، وهو عمل ذهن شخص على ذهن شخص آخر عن بُعد، من خلال تأثير عاطفى، دون الاتصال المادى بالحواس، وهذا التواصل يشمل الأفكار والأحاسيس والمشاعر والتخيُّلات الذهنية.
لعل أشهر قصة لتوارد الخواطر فى التاريخ الإسلامى، قصة عمر بن الخطاب رضى الله عنه مع سارية، وذلك أثناء قتال جيش المسلمين بقيادة سارية لجيش المشركين، وأثناء إلقاء عمر لخطبة الجمعة بالمسجد، قطع خطبته فجأة وصرخ بأعلى صوته: “يا سارية.. الزم الجبل”.
فى هذا الوقت كان سارية يقاتل متحصِّنًا بجبل خشية أن يلتف الأعداء من خلفه هو ورجاله، وكان القتال قد حمى وطيسه، وقد أحسّ الأعداء أنه لا يمكنهم مقاتلة سارية وجنوده بالمواجهة ما دامت ظهورهم إلى الجبل، وأنه لا سبيل إليهم سوى أن يحتالوا عليهم ليتركوا موقعهم الحصين، فدبروا خطة تظاهروا فيها بالتراجع أمام المسلمين حتى يظنوا أنهم تقهقروا وانهزموا، فيتبعهم المسلمون فى مطاردة تبعدهم عن الجبل المتحصنين به، فيباغتونهم بالإطباق عليهم من أمامهم وخلفهم بالفرسان لإبادتهم.
لم يكن “سارية” على دراية بخطة أعدائه، وكاد أن يقع فى الشرك ويُنفذ لهم مخطّطهم، ولكنه أكد بعد عودته أنه عندما همّ بمطاردة الأعداء، سمع صوت “عمر” فى المعركة يأمره بالتزام الجبل، وفعل، وانتصر المسلمون فى هذه المعركة بفضل التخاطر والتواصل الذهنى والروحى

تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة